الشيخ علي الكوراني العاملي
607
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
شن غارات نهب وسبي على السكان العرب وغيرهم من الأقليات . وبعد ذهابه إلى الشام كانت معركة بابل مع الجيش الفارسي ، قبيل وصول أبي عبيد ، ثم قاد أبو عبيد معركتين : معركة النمارق ، ثم معركة الجسرالتي استشهد فيها رضي الله عنه . ثم كانت معركة البويب التي ثأر فيها المثنى لمعركة الجسر . ثم كانت معركة القادسية الكبرى التي كانت حاسمة في فتح العراق . ثم تلتها بعد نحو سنتين معركة المدائن الصغيرة . وكانت المرحلة الأخيرة معركة جلولاء الكبرى ، وهي آخر معارك فتح العراق . 3 . واستعمل عمر أبا عبيد الثقفي على العراق ، فجاهد مع المثنى رضي الله عنهما ، وثبَّتا ما تمَّ تحريره ، وطردا الحاميات الفارسية الصغيرة والمتوسطة من الدساكر . وذكر البلاذري ( 2 / 307 ) أنه بعد سنة من ولاية أبي عبيد ، أرسل رُستم القائد الفارسي ونائب الملك ، جيشاً ، فكانت معركة الجسر ، وانهزم المسلمون فيها وخسروا نحو أربعة آلاف رجل ، واستشهد أبو عبيد ، ومسعود أخ المثنى ، وكثيرمن فرسان المسلمين . وكانت المعركة في شهر رمضان سنة 13 هجرية ، فقد أخطأ المسلمون وعبروا إلى الجيش الفارسي النهر وكان مكانهم غير ملائم ، فلقوا ذا الحاجب وهو في أربعة آلاف واقتتلوا قتالاً شديداً ، وكثرت الجراحات وفشت في المسلمين . فقال سليط بن قيس : يا أبا عبيد قد كنت نهيتك عن قطع هذا الجسر إليهم فأبيت ! وقاتل سليط وأبو عبيد حتى استشهدا ، وانسحب المثنى بالمسلمين بصعوبة وهو جريح . وقد أثرت هذه الخسارة في نفس عمر بن الخطاب كثيراً ، فلم يرسل أحداً إلى العراق إلا بعد أكثر من سنة ، ونشط المثنى ليأخذ بثأر المسلمين ، فأرسل عمر جرير بن عبد الله البجلي والياً على العراق ، فخيم على حدود العراق من جهة الحجاز ، وأرسل إلى المثنى بأمر عمر أن ينسحب من العراق كلياً ويأتي اليه ! قال ابن الأعثم ( 1 / 136 ) : « فسار جرير بن عبد الله من المدينة في سبع مائة رجل ، حتى صار إلى العراق فنزلها ، وبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني ، فكتب إليه : أما بعد يا جرير فإنا نحن الذين أقدمنا المهاجرين والأنصار من بلدهم ،